السيد الخميني
64
لمحات الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 7 )
المأمور به ، وإنّما هو الموضوع المحقّق للطاعة ، والباعث المحرّك هو أحد المبادئ الخمسة ، نقول : إنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى ما ليس بحاصل من الأجزاء والشرائط ، والفرض أنّ قيد التقرّب يحصل بنفس تحقّق الأجزاء بقصد التوسّل إلى المأمور به ، والتقرّب في الأجزاء والمقدّمات عين التقرّب في الكلّ وذي المقدّمة ، فلا يلزم أن يكون قيد التقرّب مدعوّاً إليه حتّى يلزم الإشكال . إن قلت : فإذن تكون داعوية الأمر إلى بعض المأمور به ، وهذا التزام بالإشكال ، مع أنّ الأمر لا يدعو إلّاإلى متعلّقه . قلت : بعد ما عرفت في المقدّمة الأولى ، أنّ أخذ قصد التقرّب يتصوّر على وجوه ، نقول : إن اخذ على نحو القيدية أو على نحو المحصّلية ، لا على نحو الجزئية ، ويكون هذا القيد حاصلًا متحقّقاً ، فلا يلزم أن تكون الدعوة إليه ، بل لا يمكن ؛ لأنّها تكون من قبيل تحصيل الحاصل ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر القيود والشرائط ، مثل الستر ، والتوجّه إلى القبلة ، وطهارة اللباس ، فلو كان المكلّف مستور العورة ، متوجّهاً إلى القبلة ولو بغير داعوية الأمر ، تكون دعوته إلى سائر القيود التي ليست بحاصلة . إن قلت : بعد اللتيّا والتي ، فالإشكال بحاله ؛ فإنّ داعوية الأمر تتوقّف على كون المدعوّ إليه - على تقدير وجوده - مصداقاً للمأمور به ، ومعنوناً بعنوانه ، والفرض أنّ كونه مصداقاً معنوناً به ، يتوقّف على الداعوية ؛ لكونها من قيود المأمور به ، وهذا كرٌّ على ما فرّ منه . قلت : كلّا ؛ فإنّ داعوية الأمر لا تتوقّف على ما ذكر ؛ بمعنى لزوم تقدّم كون